الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

425

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ثم بعد لحظة قال : خطر في بال المولى عارف أن لا يذهب إلى السراي ، وها هو قد رجع إلى جهة خوارزم . فقيد أصحابه هذه القصة بتاريخها ، فبعد مدة قدم المولى عارف من خوارزم إلى بخارى ، فأخبروه بما ذكره الشيخ - قدس اللّه سره - ، فقال لهم : هذا هو الذي وقع لي بعينه ، فتعجب أصحابه من ذلك غاية العجب « 1 » . قال مولانا الشيخ عبد اللّه الخجندي : كان سبب صحبتي له - قدس اللّه سره - أنه حصلت لي قبل ذلك بسنين لوعة محرقة - وأنا في خجند - سلبت قراري ، وتعطشت للدخول في هذا الطريق ، فخرجت من خجند هائما على وجهي ، حتى وصلت إلى ترمذ ، فذهبت إلى زيارة ضريح العارف الكبير محمد بن علي الحكيم الترمذي - قدس اللّه سره - وأنا في غاية الاضطراب ، ثم أتيت مسجدا على جانب نهر جيحون ونمت فيه ، فرأيت شيخين مهابين ، فقال لي أحدهما : هل تعرفنا ؟ أنا محمد بن علي الترمذي ، وهذا الخضر عليه السلام ، لا تتعب نفسك ولا تضطرب ، فإنه ما آن أوان ما تريد ، ولكن ستصل إليه بعد اثنى عشرة سنة في بخارى على يد الشيخ بهاء الدين ، الذي هو قطب الزمان وقتئذ . ثم أفقت وقد سكن ما بي ، فرجعت إلى خجند ، ثم إني كنت يوما ماشيا في السوق فإذا أنا بتركيين دخلا المسجد ، فتبعتهما فجلسا يتحدثان ، فأصغيت لحديثهما ، فسمعتهما يتكلمان على أحوال الطريق ، فمال قلبي إليهما ، فأسرعت فأتيتهما بطعام . فقال أحدهما للآخر : هذا فيه لوعة يليق أن يكون في خدمة ولد سلطاننا الشيخ إسحاق ، فلما سمعت ذلك استفسرت منهما عن ذلك الشيخ فأخبراني أنه في نواحي خجند ، فذهبت إليه في الحال ، فلاطفني ملاطفة تامة ، وكان له ولد عليه آثار النجابة والإخلاص ، فقال لوالده يوما : إن هذا

--> ( 1 ) قوله ( غاية العجب ) : لا عجب في ذلك ولا غرابة ، وكلنا يعلم قول اللّه عزّ وجل في الحديث القدسي : « فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به فبي يبصر » ( ع ) .